العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

6

عين الحياة

والتفكر أيضا في عظمة رتبة العلم والعبادة والكمالات والآثار المترتبة عليها في الدنيا والآخرة كي يتضح له انّ الشيء الباطل الذي سوف يزول عنه لا يمكن أن يجعل مانعا لتحصيل تلك الكمالات الأبدية الكائنة مع الانسان دائما . وأن يتأمّل في عقوبات اللّه تعالى عند كسب المال الحرام ، بل حسابه تعالى على الحلال في حين أنه لو أنفقها في سبيل اللّه لعوّض بواحد عشرا ، وبسبعمائة سبعمائة ألفا في اليوم الذي لا حيلة للانسان فيه وتقصر يده عن كلّ شيء . وليعلم انّ اللّه ضمن الرزق ، والاعتماد عليه لا على المال ، ويعتبر بأحوال الذين جمعوا أموالا طائلة فلم تغن عنهم شيئا ، وصارت عليهم وزرا ووبالا ، لكن توجّه البعض نحو العبادة وتحصيل الآخرة ، فمضى عمرهم بأحسن الوجوه ، كما قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ان كان الحساب حقّا فالجمع لما ذا « 1 » . وقال عليه السّلام في حديث آخر : كان في بني إسرائيل مجاعة حتى نبشوا الموتى فأكلوهم ، فنبشوا قبرا فوجدوا فيه لوحا فيه مكتوب : أنا فلان النبي ينبش قبري حبشيّ ، ما قدّمناه وجدناه ، وما أكلناه ربحناه ، وما خلّفناه خسرناه « 2 » . ونقل عن ابن عباس انّه قال : انّ أول درهم ودينار ضربا في الأرض نظر اليهما إبليس ، فلمّا عاينهما أخذهما فوضعهما على عينيه ، ثم ضمهما إلى صدره ، ثم صرخ صرخة ، ثم ضمهما إلى صدره . ثم قال : أنتما قرة عيني وثمرة فؤادي ، ما أبالي من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثنا ، وحسبي من بني آدم أن يحبوكما « 3 » .

--> ( 1 ) البحار 73 : 137 ح 1 باب 123 - عن أمالي الصدوق . ( 2 ) البحار 73 : 137 ح 2 باب 123 - عن أمالي الصدوق . ( 3 ) أمالي الصدوق : 168 ح 14 مجلس 36 - عنه البحار 73 : 137 ح 3 باب 123 .